تواصل معنا

بيان أن قدرات الفكر : لا علاقة لها بالإيمان والكفر (مقالة)

الوصف

كثير هم ألئك الذين يتكئون في موقفهم الكفري على قضية إمّعية ليس في جعابهم غيرها ، تقريرها : ها هو العبقري فلان ، ملحد ، والألمعي علان : لاديني ..إلخ ، أيعقل أنّ هؤلاء وهم من قد علمت في الذكاء ..قد تخيروا لأنفسهم صفقة خاسرة ؟! وقس على هذا الضرب من الأسئلة ما شئت من الأمثلة 

مقالة

بيان أن قدرات الفكر : لا علاقة لها بالإيمان والكفر ...

بقلم الأخ أبو القاسم المقدسي - منتدى التوحيد ..

 

كثير هم ألئك الذين يتكئون في موقفهم الكفري على قضية إمّعية ليس في جعابهم غيرها ، تقريرهاها هو العبقري فلان ، ملحد ، والألمعي علان : لاديني ..إلخ ، أيعقل أنّ هؤلاء وهم من قد علمت في الذكاء ..قد تخيروا لأنفسهم صفقة خاسرة ؟! وقس على هذا الضرب من الأسئلة ما شئت من الأمثلة ...

-
الواقع الملموس يقولبأن القدرات الذهنية الفائقة.. المتعلقة بعلوم الفيزياء أو الأحياء أو غيرها ، لا صلة لها بالإيمان والهدى إلى الحق ، من جهة تعلق أحدهما بالآخر تعلق اللازم بالملزوم ، فأنت ترى في الاختصاصات كافة على أعلى المراتب : من هو مؤمن ، ومن هو كافر ، وأبعد من ذلك ، تجد من هو على علم بالشريعة واسع وهو عالم سوء ، مذموم عند الله ورسوله والمؤمنين . إنه لا تلازم في سلوك الإنسان بين العلم والعمل وقد خلقه الله مختارًا ، فعلى تحقيق التلازم وقع الامتحان أصلاليبلوكم أيكم أحسن عملا " "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا" " فسيرى الله عملكم " " ليعلم الله من يخافه بالغيب "...

-
وإذا حققنا الأمر في ذاته ، فـ"الذكاء" سواء ذهبت إلى تقسيمه إلى أنواع كما فعل غاردنر (لغوي ، منطقي ..إلخ) أو عرفته بأنه القدرة على إدراك العلاقات الصعبة ، أو جعلته قدرة على الفهم والابتكار والاستدلال ،أو القدرة على التعلم واكتساب المهارات أو التكيف مع الظروف الجديدة ..إلخ ، فكل هذه التعريفات بين علماء النفس وغيرها ، يجمعها : معالجة ذهنية في مجال معين يقع التفاوت بين قدرات الناس فيها..ولكن من نعمة الله سبحانه أنه لم يجعل قضية وجوده تبارك وتعالى مسألة تقتضي نظرا واستلالًا..وإنما عمادها إلى جانب الفطرة : الضروريات العقلية المركوزة في النفوس التي يستوي فيها العالم والجاهل والصغير والكبير والذكي والغبي ، مثل قضية أن الجزء أقل من الكل ، وأنّ لكل سبب مسببًا ، وأن المادة لا تخلق نفسها بنفسها ..إلخ 

-
كما أن هذه الضروريات العقلية تمتاز بخصيصة أنها مما يحتاج إليه كل أحد ويفتقر إليه في حياته ، وعليها تقوم البراهين ودونها تبطل سائر العلوم ..فإن عماد الاستدلال يقوم على الانطلاق من مقدمة ضرورية ، ثم البناء عليها . لو قيل مثلا: أثبت أن 4 = ضِعف(2) ، كان الجواب ، بما أن 2 ضعف (1) وهي من ضروريات العقل وبديهياته ، إذا ًلو ضاعفنا العددين بضربهما في (2) ، نتج أن 4 =ضعف (2) ، وهنا رأينا الاعتماد والانطلاق من قضية أن 2 ضعف الـ 1 ، والتي هي من ضروريات العقل كما قلنا ، ولا ينكرها أو يطلب إثباتها إلا كافر بعقله مسفسط ..! فالحاصل أن الافتقار الفكري إلى ثبوت الضروري يدل على أمرين على الأقل :
1-
أن هناك غنيا ركز في النفس هذا المعنى الذي جزمت به النفس وعليه يقوم العلم ،ولا يُتَطلب له دليلا بالبداهة ..وهذا الغني لا يتأتى إلا أن يكون خارج المنظومة المفتقرة وأن يكون عليما = وهو الله سبحانه ..
2-
وأن عدم المقدرة على إثبات الضروري ، يدل على أنه لابد من مرجعية مقتدرة ينتهي عندها :الحق المطلق وهو الله القدير سبحانه

-
وأما التدين بدين الإسلام فيقوم من جملة ما يقوم عليه : على الفطرة الوجدانية الصارخة بحاجة النفس إلى عبادة وافتقارها إلى سيد أعلى تفيء إليه وتركن إلى حماه ، والإسلام دين الفطرة ، ودين العقل ..فما على الباحث سوى أن يصدق نفسه ولا يغشها ،فيستجيب لنداء فطرته وتكون قصارى مهمته : البحث في أي الأديان أقرب لعقله ،وإنما احتاج إلى شيء من البحث لأن الفضاء ملوث بالتشويش والتشويه ، وإلا فهو محتاج في الأصل للبلاغ فحسب ..مجرد إدراكه لهذه الأقربية في الإسلام يقتضي الأرجحية ..وهذا من ضروريات العقل أيضا ، لأن العقل مجبول على اختيار الأرجح ، لا على تعمد مخالفة ما تبين رجحانه ،لمجرد عزوب بعض المعاني عن فهمه..وكلما كان مع نفسه أصدق تجلى له وجه الحق أبلج وأصدق وأعمق..

 

المرفقات

أضف تعليقا