تواصل معنا

حقيقة العلاج بالطـاقة بين العلم والقرآن (مقالة)

الوصف

الطاقة في الاصطلاح الفيزيائي هي مبدأ أولي تُعرّف بأنها القدرة على القيام بعمل ما أو إحداث تغيير ما. وتدل على الطاقة الفيزيائية بأشكالها وتحولاتها المختلفة الحرارية والنووية والميكانيكية والكيميائية والكهرومغناطيسية وغيرها.  فلفظة الطاقة مألوفة لدى الناس واستخدامها شائع في مجال العلوم التجريبية، وهذه الطاقة يمكن قياسها ومعرفتها ورؤية آثارها والتحكم في إنتاجها بالطرق العلمية المعروفة  وقد تستخدم لفظة الطاقة مجازاً للدلالة على الهمة والانبعاث نحو العمل والعبادة.

مقالة

 

مفــــهوم الـطاقـة

الطاقة في الاصطلاح الفيزيائي هي مبدأ أولي تُعرّف بأنها القدرة على القيام بعمل ما أو إحداث تغيير ما. وتدل على الطاقة الفيزيائيه

بأشكالها وتحولاتها المختلفة الحرارية والنووية والميكانيكية والكيميائية والكهرومغناطيسية وغيرها.

فلفظة الطاقة مألوفة لدى الناس واستخدامها شائع في مجال العلوم التجريبية، وهذه الطاقة يمكن قياسها ومعرفتها ورؤية آثارها والتحكم في إنتاجها بالطرق العلمية المعروفة

وقد تستخدم لفظة الطاقة مجازاً للدلالة على الهمة والانبعاث نحو العمل والعبادة.

مفهوم الطاقة الكونية:

أما الطاقة الكونية المقصودة في تطبيقات الاستشفاء الشرقية فهي أمر آخر لا علاقة له بالطاقة الفيزيائية من قريب أو بعيد – رغم ادعاء مروجيها- لذلك يسميها بعض العلماء الغربيين  الطاقة اللطيفة أوالطاقة غير الفيزيائية

Subtle and non-Physical  واشتهر إطلاق اسم  Putative Energy أي الطاقة المزعومة، أو الافتراضية، أو المظنونة.

وحقيقة هذه الطاقة نظرية فلسفية عقدية قامت على أساس التصور العام للكون والوجود والحياة عند من لم يعرفوا النبوات أو يكفرون بها ومن ثم يحاولون الوصول إلى معرفة الغيب وتفسير ما وراء عالم الشهادة بعقولهم وخيالاتهم؛

لذا أسموها الطاقة الحيوية، وطاقة قوة الحياة، وطاقة الحياة باعتبار عقيدتهم فيها من أنها مصدر الحياة فلا توجد الحياة بدونها.كما أسموها الطاقة الكونية لكونهم يعتقدون وجودها منتشرة في الكون تملأ فراغه وتحفظ نظامه

وأنها يمكن أن تستمد منه بطرق خاصة حسب ما يدعون . ويسمونها طاقة الشفاء، أو قوة الشفاء باعتبار ما ينسبون إليها من قدرة شفائية لجميع الأمراض.

فـ الطاقة الكونية المقصودة في هذه التطبيقات مختلفة كلياً عن الطاقة الفيزيائية، فهي طاقة ميتافيزيقية أو قوة غيبية حسب ادعائهم ، ولمعرفة حقيقتها أكثر نستعرض التسميات المتنوعة التي تطلق عليها في الثقافات الشرقية

التي هي أصلها والثقافة الغربية المروجة والمسوقة لها تحت مسمى الطاقة.

من تلك التسميات التشي وهو الاسم المعروف في عقائد الصين وتطبيقاتها الحياتية الاستشفائية والقتالية ، ومنها الكي في عقائد اليابان والتطبيقات العلاجية عندهم ، وهي البرانا عند الهندوس وممارسي التنفس العميق

وهي المسماة الكا عند الفراعنة XE “الفراعنة” ، واسمها إلكترا في وثنية روما القديمة،وهي قوة ساي عند الماركسيين في الاتحاد السوفيتي وأتباعهم.

ويفسرها من يحاولون التوفيق بين فلسفتها وبين المعروف في الأديان السماوية بـالله تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا أو نور الله! ، أو الروح القدس، ويفسّرها بعض من يتبناها من المسلمين بـالروح  التي هي أصل الحياة

 أو البركة التي تمنح القوة وتسيّر الأمور بسلاسة!
وقد حاول مروجو هذا المفهوم للطاقة مع تطبيقاته في العصر الحديث إضفاء الطابع العلمي الفيزيائي عليها والزعم بأنها الطاقة الحرة الموجودة في الكون أو الطاقة الكهرومغناطيسية

وأحياناً يسمونها الذبذبية!
وربما كان من أهم أسباب استعمالهم لفظة الطاقة: أن الطاقة التي يدعونها هي برأيهم مكمن القدرة والقوة والتأثير في الحياة والبحث في حقيقة الحياة، وأنها القدرة أو القوة المؤثرة فيها !

وهذا هو منتهى ما أوصلت إليه عقولهم لما لم يأخذوا قصة البداية وحقائق الغيب عن الله عزوجل والروح والجن والملائكة من النقل الصحيح فالغيب بتفاصيله بعيد عن متناول العقول وإدراكاتها

وكل من يبحث فيه بعيدًا عن نور الوحي الذي جاء به الأنبياء لن يصل إلا إلى طريق مسدود فيتخرص ويفترض فروضاً تبعده عن الحقيقة وعن الإيمان وتقربه من الكفر والإلحاد الذي هو مراد إبليس.

وقد حاول العلماء الملاحدة الذين تبنوا هذه الفلسفة تفسيرها للعامة بما يضفي عليها الطابع العلمي الفيزيائي فاستخدموا لفظة طاقة التي هي أقرب للدلالة عليها لاسيما لعامة الناس الذين يعرفون لفظة الطاقة ويؤمنون أن لها أنواع وتحولات يعرفها

المختصون من العلماء، ولما كان إلحاقها بالطاقة المعروفة في العلم يتطلب أدلة علمية عليها وطرقًا تمكن من قياسها؛ ادعى بعضهم أنها طاقة ذات موجات طويلة جدا لذا يستحيل تصميم أجهزة لقياسها.

وزعم آخرون أن لهذه الطاقة أجهزة خاصة منها:

البندول الفرعوني الذي يوضع على الشيء وبحسب اتجاه دورانه يزعمون إمكان تحديد كمية الطاقة الموجودة ونوعها. أما من تبناها من العلماء الروس والغربيين فقد ادعوا تفسير نتائج بعض أجهزة قياس كهرباء الجسم وظواهره الحيوية

Bioresonance electrography أو Bioelectrography Biofeedback device بأنها قياسات لهذه الطاقة لتأكيد ما يزعمونه من أنها حقيقة علمية وإبعاد حقيقتها الفلسفية الدينية

ومن ثم إقناع البسطاء من الناس بباقي متعلقاتها الفلسفية كالجسم الأثيري والعناصر الخمسة، ومن ذلك استخدام الجهاز المعروف للبحث عن الإشارات العصبية ومن ثم إيهام المريض أن الجهاز يتعرف على مسارات الطاقة ويرصد كميتها.

والحقيقة التي يعرفها المختصون في الطب والفيزياء عن طبيعة عمل هذه الأجهزة لا تتعلق من قريب ولا من بعيد بطاقة كونية متدفقة في مسارات جسم أثيري !

كما صمم بعضهم أجهزة خاصة أسموها أجهزة تصوير الهالة الأورا  Aura Photography  وأول من فعل هذا الروسي كيرليان Semyon Kirlian في عام 1939م

بجهازه المسمى تصوير كيرليان  Kirlian photography الذي يقيس التفريغ الكهربائي ، وكذلك جهاز كوغنـز كاميرا  Aura Camera 6000 / Coggins Camera

وجهاز نلسون  Nelson’s QXCI /  SCIO Device الذي يرصد أكثر إشارات الظواهر الحيوية .

وأجهزة تنـز TENS Machines  المستخدمة لتعطيل الشعور بالألم [2].

وحقيقة الأمر أن هذه الأجهزة تقوم على الجمع بين: حقائق صحيحة، وإدعاءات منطقية دون دليل و أباطيل ومغالطات وأخطاء علمية تخفى على عامة الناس ولذلك رفض العلماء المحايدون تلك التفسيرات الادعائية لنتائج قياس بعض المتغيرات الحيوية

من درجة حرارة ونبض ودرجة رطوبة ورائحة في تلك الأجهزة لكونها مبنية لخدمة فلسفة الطاقة الكونية ومتعلقاتها بعيداً عن كل المنهجية العلمية والنتائج الاستقرائية المثبتة

ومن ثم أسموا هذه الطاقة بـ Putative Energy   الطاقة المزعومة، أو الافتراضية، أو المظنونة .

ويمكن تلخيص حقيقة الطاقة الكونية بأنها: مبدأ فلسفي أساسه محاولة أصحاب الأديان الشرقية والملاحدة في الشرق والغرب لتفسير ما يرونه في الكائنات الحية من قوة وحركة وانفعال وتأثير، وما يرونه من أمور خارقة أحيانًا تفسيرًا بعيدًا عن خبر الوحي؛ فافترضوا وجود قوة أسموها الطاقة الكونية أو طاقة قوة الحياة، وزعموا أن لجميع الموجودات حظ منها، وأنه يمكن تنمية هذا الحظ بطرق وتطبيقات متنوعة للحصول على حياة أفضل وسعادة وصحة وروحانية، بل ولاكتساب قوى تمكّن من عمل الخوارق وإحداث المعجزات! سواء ما يتعلق بالقدرات العلمية الكشفية بالإطلاع على المغيبات أو القدرات العملية التأثيرية بتحريك الأشياء عن بعد ونحو ذلك!

وأصل معتقد الطاقة عند أهله يرتكز على اعتقاد وجود قوة هائلة تملأ الفراغ الموجود في الكون وتسييره وتحفظ نظام السموات والأرض، وتمُد جميع المخلوقات بالحياة والقوة، وأن هذه القوة تتمثل بشكل قوي في النجوم والكواكب والأفلاك.

وهذه القوة أو الطاقة تتكون من قوتين متضادتين ومتناغمتين: طاقة إيجابية وطاقة سلبية، وبالتعبير الصيني  الين واليانغ، وتحكم تغيرات هذه الطاقة وتحولاتها نظرية العناصر الخمسة التي تتصل بمبادئ التنجيم والفلسفات الشرقية القديمة .

كما يعتقد أهل هذه الفلسفة بإمكان الإنسان الحصول على كميات إضافية منها عن طريق معرفته بجسمه الأثيري ومسارات الطاقة عليه ومن ثم تدفيقها فيه عبر طقوس معينة وأنظمة غذائية حياتية معروفة في الثقافات والديانات الشرقية

أو عبر معرفة واستخدام أسرار الحروف والأشكال الهندسية والأهرام والألوان والأحجار الكريمة وبعض المعادن؛ لذا أعاد متبنو هذه الطاقة من الغربيين[3]

صياغة تلك الطقوس بشكل يتناسب مع ثقافة العصر فخرجت في شكل تطبيقات وممارسات تدريبية أو استشفائية علاجية تحت اسم تنمية القدرات البشرية الكامنة أو طب الطاقة أو الطب البديل[4].

أبرز تطبيقات الطاقة العلاجية الاستشفائية

وهكذا سوقت هذه التطبيقات وروج لها على أنها برامج تدريبية وعلاجية تساعد على تنظيم تدفيق طاقة قوة الحياة في جسم الإنسان عبر مسارات خاصة على الجسم الأثيري المهيأ لتلقيها[5]

فانتشرت تطبيقات الريكي والتاي شي والشي كونغ والتنفس التحولي والتأمل التجاوزي واليوجا وغيرها بشكل أنواع من التمارين والرياضات والتدريبات العلاجية الاستشفائية التي تطهر الجسم من طاقة الكُره والشرّ وجميع الطاقات السلبية

وتساعده لاكتساب طاقة الخير والحبّ والشفاء وجميع الطاقات الإيجابية المؤثِّرة في الصحّة والروحانيّة والسعادة!

وفيما يلي توضيح موجز لأبرز تطبيقات الطاقة المنتشرة حالياً:

دورات الطاقة البشرية، وهي دورات شاملة لأكثر مفاهيم فلسفة الطاقة الإلحادية وتعتمد على تنمية ما يسمونه “الذات الحكيمة” لاكتشاف القوة اللامحدودة للإنسان 

كما يزعم مدربوها- وتنمية قوته الكامنة وتدريبه على استمداد الطاقة الكونية ليكون بعدها مؤهلا للتدرب على التعامل مع الطاقات السماوية للنجوم والكواكب والطاقات السفلية الأرضية

من خلال تعلم الهونا والشامانية والتارو وغيرها. وتشمل هذه الدورات عرض لفلسفة الين واليانغ والجسم الأثيري والشكرات والعناصر الخمسة للتمكين من على أسرار طاقة “تشي” واستخدامها في الحياة اليومية والصحية لنفسه وللآخرين .

ولإضفاء الطابع الإسلامي يضاف لهذا الكم الفلسفي بعض المصطلحات الإسلامية والنصوص الشرعية .

وكثيراً ما تجزأ دورة الطاقة أو مفاهيمها لعدة دورات أو تتفرع المعالجة بها لعدد من التخصصات:

1. العلاج بالريكي أو العلاج باللمس أو دورات الريكي كايدو ، وتتضمن تمارين وتدريبات لفتح منافذ الاتصال بالطاقة الكونية “كي” ومعرفة طريقة تدفيقها في الجسم ، مما يزيد قوة الجسم ، وحيويته،

ويعطي الجسم  قوة إبراء ومعالجة ذاتية كما تعطي صاحبها بعد ذلك القدرة على اللمسة العلاجية- بزعمهم

2. دورات التدريب على التشي كونغ وتتضمن تمارين وتدريبات لتدفيق “التشي” في الجسم ، والمحافظة عليها قوية ومتوازنة وسلسة في مساراتها ما يزيد مناعة الجسم ومقاومته للأمراض – بزعمهم 

3. دورات التنفس العميق والتنفس التحولي وتتضمن تمارين في التنفس العميق لإدخال”البرانا” إلى داخل الجسم “البطن” والدخول في مرحلة استرخاء كامل ووعي مغير ومن ثم المرور بخبرة روحية فريدة من التناغم مع الطاقة الكونية –بزعمهم -

ومع أن التنفس العميق شعيرة هندوسية معروفة وممارسة دينية في أكثر ديانات الشرق إلا أن الذين يدعون أسلمتها – هداهم الله – شرعوا في جعلها ممارسة يومية للمسلمين وتطبيق يومي لحافظي القرآن عبر دورات حفظ القرآن بالتنفس[6]!

4. دورات التأمل الارتقائي، التأمل التجاوزي وتتضمن تمارين رياضية روحية تأمليه هدفها الوصول لحالات وعي مغيرة بهدف الوصول إلى مرحلة النشوة النرفانا ، وتعتمد على إتقان التنفس العميق، مع تركيز النظر في بعض الأشكال الهندسية

والرموز ، والنجوم رموز الشكرات في العقائد الشرقية وتخيّل الاتحاد بها وقد يصاحبها ترديد ترانيم مانترا وهي كلمة واحدة مكررة بهدوء ورتابة وغالباً في هذه التطبيقات

هي أسماء الطواغيت الموكلة بالشكرات في عقائدهم مثل : أوم..أوم ..أوم . دام …دام …دام وقد تُسمع من أشرطة بتركيز واسترخاء .

وقد أجرى الذين ادعوا أسلمتها تعديلاتهم ليكون الترديد لما يعرفه المسلم نحو: لفظ الجلالة:الله…الله..الله أو لضمير الغائب: هو….هو…..هو….

كما روج لأنواع الأنظمة الغذائية الحياتية مثل نظام الماكروبيوتيك الذي يعني: الحياة المديدة،  ويعتمد كلياً على ذات الفلسفة ويدخل مطبقوه في ممارسة عملية لعقيدة وحدة الوجود بحسب مفهوم الديانة الطاوية XE “الطاوية”  وبوذية زن اليابانية؛

فجميع تطبيقاته تعتمد على فلسفة التناغم مع الطاقة الكونية الماكرو أي: المطلق، من خلال مراعاة التوازن بين قوتي الين واليانج الميتافيزيقيين المتضادتين للوصول للشفاء، والسمو الروحي بزعمهم، ويتضمن رياضات

ونظام غذاء وتأملات وغير ذلك. وقد أدى انتشاره بشكل تطبيقات متنوعة صحية ورياضية، إلى انخداع كثير من المسلمين بتطبيقاته وحاول بعضهم التوفيق بين فلسفته والدين الإسلامي، كما حاول الفلاسفة من قبل التوفيق بين فلسفة الإغريق والإسلام!

ويعتمد هذا النظام على تقسيم النباتات إلى مذكرة ومؤنثة الذي كان معروفًا قديمًا ضمن علم الفلاحة الذي موضوعه النبات من جهة غرسه وتنميته ومن جهة خواصه وروحانيته ومشاكلتها لروحانية الكواكب والهياكل المستعملة

ولما كان هذا التقسيم له متعلقات بالسحر والتنجيم والكهانة أخذ المسلمون من هذا العلم مايتعلق بزرعه وغرسه وعلاجه وأعرضوا عن الكلام الآخر[7]، ومروجوا نظام الماكروبيوتيك حديثًا

أعادوا بعث الجزء المتعلق بالخواص الروحانية المدعاة فقسموا الأغذية إلى مؤنثة ومذكرة الين واليانغ بحسب تأثير الكواكب وتحولات العناصر الخمسة .

كذلك روج لبرامج الخاصّة بتصميم المساكن تتبنى نفس الفلسفة كالفينغ شوي الصيني أو الستابهاتا الهندية[8] وما أسموه مطوره وناقلوه إلى الثقافة الإسلامية بـالبايوجيومتري.

وهي برامج يزعم أنها فنون ديكور وتصميم تراعي السماح للطاقة الكونيّة – المدّعاة – بالتدفُّق في أرجاء المسكن لتنظيفه من الروحانيات والطاقات السالبة وتمده بالروحانيَّات الموجبة التي تمنح ساكنيه السعادة والصحة والسكينة

وتقيهم من الأمراض البدنية والنفسية والروحانية وتمكنهم من النجاح في كل مناحي الحياة [9]!

وذلك من خلال مراعاة الزوايا والخصائص روحانية –المزعومة- للجهات الأربعة والحروف والأرقام والألوان والروائح والأشكال الهندسية والشموع وبعض المجسمات وغيرها .

منذ القدم والمنحرفون عن الإيمان بالغيب الذي جاء به الأنبياء صلوات الله عليهم ينسبون إلى النجوم والأفلاك كلّ تأثير على الأنفس والأبدان، فكان منهم من يظنّ أنّ المؤثِّر في هذا العالم هو حركات الفلك ودورانها وطلوعها وغروبها واقترانها

ومنهم من يعتقد النفع والضرّ في النجوم السبعة السيارة، ولهم معها تصرّفات خاصّة في ملبسهم ومسكنهم ذبحهم ونحو ذلك[10].

وقسموا البروج إلى مؤنَّثة ومذكّرة، قال ابن القيِّم: ومن هذيانهم في هذا الذي أضحكوا به عليهم العقلاء أنهم جعلوا البروج قسمين: حارّ المزاج وبارد المزاج، وجعلوا الحارّ منها ذكرًا، والبارد أنثى، فالشمس ذكر والقمر أنثى [11].

ومما ابتدعه فلاسفة اليونان ومنجموهم أنهم جعلوا للأفلاك عقولاً ونفوسًا تسيِّرها وتحكمها ثم ابتدع متأخروهم نظرية الفيض والصدور التي ذكروا فيها العقول العشرة التي تصرِّف الكون

 وفسّر تلامذتهم المنتسبون إلى الإسلام كابن سينا، اللوح المحفوظ بالقوّة الفلكيّة التي عدّها مصدر العلم بالغيب. وأكثر الذين يؤمنون بالكواكب يدّعون تنـزُّل أشخاص عليهم أو إلهام خاص بأسرار وخصائص

ويسمون ذلك روحانية الكواكب! وما هي إلاّ شيطان نزل عليهم لما أشركوا ليغويهم، وليزيّن لهم نسبة الأثر إلى مالا يؤثِّر نوعًا ولا وصفًا[12].

 أبرز تطبيقات العلاج بالطاقة المتعلقة بالقرآن

فمن المعلوم أن الله عز وجل قد اصطفى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم واجتباه وأرسله برسالة الإسلام التي ختم بها الرسالات وقال : (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )

ومن منطلق عقيدة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم وختم الرسالات بالإسلام الذي أكمل الله به الدين وأتم به النعمة ورضيه للبشرية منهجاً إلى يوم الدين

أقف في آخر مباحث هذه الورقة وقفة مع بعض التطبيقات الاستشفائية التي تتبنى فلسفة الطاقة وتسربها للثقافة الإسلامية وللمجتمع المسلم بشكل جعل كثيرًا

من الناس يظن أن فلسفة الطاقة وتطبيقاتها تتوافق مع الإسلام وعقيدة التوحيد بل هي من دلالات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة!

أو يظن على أقل تقدير أنها لاتعدو أن تكون تطبيقات رياضية وتقنيات حيوية لا تتعارض مع ديننا وثوابت عقيدتنا

لاسيما بعد أن بذل ممارسوها والمدربون عليها من المسلمين جهداً لفهمها في ضوء العقيدة الإسلامية والاستشهاد بكثير النصوص الشرعية

للتوفيق بينها وبين الإسلام والتقريب بينهما بحيث لايشعر عوام المتدربين والمعالجين بوحشة مما يصادفهم فيها من مخالفات شركية وعقائدية!

وحقيقة الأمر أن التأصيل الإسلامي للعلوم وبيان وجوه الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة من الأمور المهمة في هذا العصر نظراً للانفتاح المعلوماتي الكبير والتطور الهائل في أجهزة الاتصالات بحيث أصبح العالم حقاً قرية واحدة تظلله دعوات الحوار

والحب والسلام والتسامح وتسعى لإذابة كثير من الفروق ومن هنا فإن السباق بين أبناء الحضارات لتقديم تراثهم وإعلاء حضارتهم على الصعيد العالمي أمر محمود لكن يجب أن يتولاه أهله الذين يعرفون حقيقة دينهم وحقيقة الفلسفات

التي تنطلق منها وربما تخدمها كثير من العلوم الوافدة والتطبيقات الحياتية المستوردة والمفاهيم التربوية المختلفة إذ أن أسلمة العلوم ينبغي أن تنطلق من تطويع النافع منها ليخدم الإسلام والمسلمين

ولا تنطلق من تطويع الإسلام ولي أعناق نصوصه لتتماشى مع هذه الفلسفة أو تلك.

ولما كانت الوافدات الفكرية والفلسفية تشتمل على فلسفة دينية ملحدة تتخللها علوم رياضية ومنطقية وفيزيائية وفلكية ونفسية مفيدة فإنه لزاما على المهتمين والغيورين تكوين لجان متخصصة تتابع وتفحص وتؤسلم ما ينفع الناس

وترد ما يضرهم في دينهم ودنياهم لاسيما وأن هذه الوافدات لم تأت على شكلها الفلسفي ليفحصها المختصون ويدرك خطرها الديني الدعاة والمربون وإنما تبلورت في صورة تطبيقات وتدريبات وممارسات تتسلل لعامة الناس بشكل دورات للتنمية البشرية أو طرق للعلاج والاستشفاء في عيادات خاصة أو عبر مجمعات الطب البديل مع ادعاء كبير بجدوى العلاج وفاعليته وخلوه من الآثار الجانبية مما جعل لها قبولا واسعاً

 ويتم التركيز بشكل كبير على الأمراض المنتشرة بين الناس التي لم يشتهر نجاح العلاج الطبي المعروف لها ، أو أن علاجها الطبي طويل المدة وله آثار جانبية ، أو مالية مرهقة للمريض 

منها على سبيل المثال : الربو ، والسمنة ، والسرطان ، والسكر،  أمراض الروماتيزم ، وكثير من المشكلات والأمراض النفسية كالشعور بالخوف، والشعور بالإحباط والفشل ، والشعور بالقلق والاكتئاب ونحو ذلك.

وقد تنوعت صور العلاج بالطاقة والتطبيقات المقدمة في المجتمعات المسلمة فقدمت أكثر علاجات الطاقة بأسمائها الأصلية في الطب الصيني والهندي[13] مع محاولات التوفيق والتقريب بينها وبين الإسلام

 فالعلاج بالريكي أو اللمسة العلاجية يقدم على أنه صورة للرقية المقرة في الإسلام ويبذل الذين يدعون أسلمتها جهدهم في إبراز وجوه الشبه بينهما والتعمية على الإلحاد الجلي في الريكي وإخلاص الدعاء لله في الرقية .

وكذلك الأمر في التاي شي والتشي كونغ واليوجا والماكروبيوتيك وغيرها [14].

كما ابتكرت أنواع تطبيقات طاقة جديدة كالعلاج بطاقة الأسماء الحسنى وروج لتطبيقاتها المتنوعة في العلاج المبني على حساب الحروف وقياس مستوى طاقة الاسم ونوعها بالبندول ومن ثم تحديد الاسم المناسب لكل عضو وكل مرض وكل شخص[15]!

وكذلك العلاج بأشعة ” لا إله إلا الله ” الذي يتم في جلسة استرخاء ودخول في حالة وعي مغيرة يتخيل فيها المعالَج جملة الشهادة ولها وميض أخضر ذو طاقة عالية ثم يحاول استمداده وتوجيه قوته لمعالجة مواطن الألم وشحنها بطاقة قوة الحياة !

كذلك انبرى فريق من المهتمين بالطاقة ليقحموا فلسفتها في بعض العلاجات المقرة نبوياً أو الشعائر والعبادات الدينية في الإسلام وألبسوا ذلك ثوب الإعجاز العلمي وهو في الحقيقة تدعيم للفلسفة الملحدة

ومن ذلك : علاج الأمراض بالطاقة عبر السجود الذي يزعمون أنه يفرغ الجسم من الطاقة السلبية المتكونة فيه من الشهوات ومواقف الحياة ومن وراء إشعاعات الأجهزة الكهربائية الحديثة

بحيث تتجمع الطاقة – التي يزعمون -في الجبين ومنافذ التفريغ في الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها[16]!!

وكذلك إدخال فلسفة الطاقة الكونية والجسم الأثيري في العلاج بالحجامة بزعم أن فاعليتها الشفائية تتحقق إذا روعي تنفيذها بحسب مواضع مكامن الطاقة الحيوية على الجسم الأثيري

وزعم أن الاحتجام يحرر الجسم من أنواع الطاقة السلبية ويمده بالطاقة الإيجابية ، لذا ينبغي التنبيه على أن الحجامة المقصودة في السنة هي التي كانت معروفة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تخلص الجسم من دم فاسد وتحرك الدورة

الدموية ولا علاقة لها بفلسفة الطاقة والجسم الأثيري[17].

وكذلك الاستشفاء بطاقة الشفاء في القرآن[18] ويهتم لتعليم ذلك والاستفادة منه بصوت الحروف ومراعاة مد الصوت بها ورخامته، لاستخراج الطاقة الكامنة وقد يرددون كلمة أو أكثر

أو حرف أو أكثر بحسب المرض وطاقة الحرف ! ومن ذلك أيضًا ما أسموه الاستشفاء بالوجبة القرآنية المعتمد على نفس مبدأ الطاقة وأسرارها استخلاصاً -كما يدعون- من القرآن وعلوم الأسرار والطاقة .

ومؤخراً أعلن عن براءة اختراع  جديدة للطاقة القرآنية تحت اسم “علم التنوير القرآني”   Information Technology Energy Radiation Science، وهي فكرة لاتخرج في منبعها وتفاصيلها عن هذه الضلالات .

وربما تغيرت الأسماء والشعارات من يوم ليوم، فلكل مدرب مدرسة ولكل علاج ودورة توابع ومستويات متنوعة تنشر جميعها فلسفات وتعاليم الديانات الصينية والهندية والديانات الشرقية التي ترى الكون منبثق عن قوة

كلية على شكل ثنائيات فتنادي بضرورة توازن القوى الثنائية “الين واليانج” بطرق وممارسات متنوعة ، وتنشر الاعتقاد بأن الإنسان له سبعة أجساد وجهاز طاقة لابد من الاهتمام بتدفيق الطاقة الكونية فيه ليحصل الإنسان

على السعادة والصحة والنضارة والسمو الروحي –بزعمهم–  سواء تم ذلك بما هو وافد من الشرق من عبارات وأشكال ورموز وترانيم شركية ومراعاة الخواص المدعاة للأحجار الكريمة والألوان 

والروائح حسب أسرار الشكرات وألوانها وطاقتها، أو بحسب الخواص المدعاة للأشكال الهندسية والأهرام

مما هو مبني على قواعد التنجيم ومبادئ السحر -عياذا بالله- أو بما يناسب ثقافتنا الإسلامية من مصطلحات أو تسبيحات وآيات وذكر إيهاماً للعامة

الخــاتمة

وبعد هذه الجولة في فلسفة العلاج بالطاقة وتطبيقاته المتنوعة تبين أن خطر ترويج هذه الضلالة على أنها علم أو تطبيق حيوي حيادي فكيف بترويجها على أنها متعلقة بالدين والقرآن وتدل على إعجازه!

فالشر الذي تجمعه هذه الفلسفة وتدل عليه كثير متشعب لذا فشلت كل محاولات استخلاص ما يظن فيه من نفع فمصادمة هذا العلاج بفلسفته

إنما هو لأصول العقيدة وأصول الإيمان بالغيب إذ مبناها على اعتقاد غيبي مستمد من غير المصدر الصحيح الوحي؛ لذا أذكر بضرورة مراعاة المنهج العلمي المتبع لضبط المعارف الإنسانية وحماية البشرية من الخرافات

والضلالات وللحفاظ على الحقيقة مشرقة بيّنة بعيدة عن محاولات التزييف والتشويه، وهو منهج شاملٌ لما طريقه النقل وما طريقه العقل والتجريب على السواء، ولابد من دراسة خطواته وتذكير الناس به

فلا تُقبل قضية يزعم أنها ثابتة بالنقل حتى نستوثق من صدق الناقل وصحة النقل، كما لابد من التنبه للتأويلات المتعسفة والتفسيرات الباطلة التي يسعى البعض لتمريرها تحت قداسة النصوص الصحيحة .

كذلك فإنه يجب أن لا  تقبل أي قضية يُزعم أنها من قضايا العلم حتى نستوثق من أن ثياب العلم لا تخفي تحتها باطلا وفلسفة

فقد لبست يد الهوى قفاز العلم واستطاعت من وراء هذا القفاز أن تصافح كثيراً من العقول وأن تتسلل إلى كثير من البيئات والأوساط

دون أن يداخل الناس شك في أمرها وأصبح بين العلماء في شتى المعارف الإنسانية من يوجه العلم لخدمة هواه أو فلسفته بل حتى الدراسات الموضوعية الخالصة

التي كان يظن أنها أبعد شيء عن عبث العابثين لم تسلم من اتخاذها آلة في يد المغرضين فبعدوا بها عن النـزاهة التي هي سمتها وجعلوها آلة لتدعيم رأي لهم أو فلسفة اعتنقوها[19].

قال ابن تيمية عن مروجي العلوم المتعلقة بطبائع الأشياء وقواها الخفية في عصره :” كذلك كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك أو يأمرون به أو لا يوجبون التوحيد …

كل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم إذ بنوه على ما في الأرواح والأجسام من القوى والطبائع وإن صناعة الطلاسم والأصنام لها والتعبد لها يورث منافع ويدفع مضار

فهم الآمرون بالشرك والفاعلون له ومن لم يأمر بالشرك منهم فلم ينه عنه “[20]

المرفقات

المصدر

أضف تعليقا